الحاج حسين الشاكري

489

علي في الكتاب والسنة والأدب

الوصول إلى غفوة قريرة ، لم تنغصها لا دلجة الطمع ولا لمز الجشع ، ولم تهتكها تخاريب الفجور أو تجاويف الغرور ، ولم تؤرقها دبابيس المظالم . وليس الفقر فيها بمن ء عن الفضائل ، وليس الغنى منها بمغن عن الشمائل . وهكذا صنت حدود الدنيا إذ كشفت حدودها ، وأسبغت عليها الكنوز من حيث بعثرت كنوزها . لذلك ، فإنها أصبحت ترجع إليك في كل سانحة تشعر فيها بأنه قد غص بها الطريق ، وفي دستورك كان لها ذلك المرجع الوثيق . ودستورك كان ذلك الإلمام الفسيح بكل أمور الحياة ، مشاكلها ولواعجها . فلم تعالج شأنا من شؤونها إلا سبرت منه الأغوار وسلطت عليه الأنوار . أخذت الرسالة ، فإذا هي من نور ربك الكبير هداية ما فاتك منها قبس ، جمعت إليها حجاك ، فشع بها منك الحجى ، وضممتها إلى قواك فإذا صدرك منها كظهر المجن فرحت تغرف وتفرغ ، دون أن يوهيك الغرف أو يوهنك التوزيع . كأنك اليم ، ما ملت من مدك الشطآن . ولم تأخذ كبيرة إلا عالجتها بكبر ، ولم تتناول صغيرة إلا أعرتها كل الفكر . . فكأنك كنت على البعد وعلى القرب كالنور ، جواد البصيرة جواب النظر . وتهافتت حول حياضك الفضائل مترابطة كما تترابط ببعضها البعض خطوط القوافل فإذا بها مشدودة الرصف ، منسقة القوالب ، موزونة الإيقاع ، سلسة المدارج فكنت الجائد الجواد من حيث كنت الزاهد الزهاد . وعجنت الدنيا بماء الزهد وخبزتها ، فإذا موائد الجود تتفتح على حقيقة السخاء . . حتى إذا تناولت الرغيف المقدد تأكله بحبة ملح ، كانت لك فيه كل العوافي . . ورغيفك كان كفافك ، لأنه كان من الزهد عجينه . . ولن تحسد غيرك على